أكد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في بيان تورط أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية والبريطانية في جريمة زاهدان الإرهابية وقال: إن أحد الأهداف الرئيسية للأعداء من وراء هذا العمل الإرهابي هو إثارة الفرقة والفتنة المذهبية، لكن الجمهورية الإسلامية لن تسمح للاستكبار العالمي بتحقيق أهدافه وعلى الأجهزة المعنية في السلطات الثلاث التصدي بحزم وجدية لأعداء وحدة البلاد وأمنه ومعاقبتهم.
وفيما يلي نص خطاب قائد الثورة الإسلامية الذي صدر بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد عدد من الأهالي المؤمنين في مدينة زاهدان بتفجير إرهابي استهدف مسجد جامع المدينة:
بسم الله الرحمن الرحيم
مضى أسبوع على جريمة استشهاد عدد من المواطنين المؤمنين الأبرار في مدينة زاهدان من قبل المجرمين والإرهابيين الخبثاء.
إن الأيدي الآثمة والمجرمة للمنحرفين المتعصبين الوهابيين وبدعم وتحفيز من أجهزة الاستخبارات الأجنبية ثكلت في هذه الجريمة الدموية عوائل وقلوبا استنارت باشراقة محبة أهل بيت النبوة عليه وعليهم السلام وتنزهت بنور المعرفة والتوحيد.
إن المتعصبين الاعمياء والجهلة والقتلة باعوا أنفسهم الضالة والمظلمة إلى القوى الفاسدة التي أثبتت عداءها للإسلام والمسلمين كراراً ومراراً، وكشفت عن عنادها وحقدها للمسلمين متى وأين ما استطاعت ونالت منهم. إن عداء هؤلاء للجمهورية الإسلامية هو بسبب راية الإسلام الخفاقة في هذا البلد ودعوتها المستمرة للوحدة بين المسلمين وتحقيق الاقتدار والعزة الإسلامية.
إن الجمهورية الإسلامية التي كانت على مر عشرات السنين أكبر داعم للمسلمين المظلومين في غزة وفلسطين وأفغانستان وكشمير وسائر المناطق الإسلامية وأكثرها وثوقاً، تتعرض اليوم إلى سهام هذه المؤامرة الخبيثة التي خططت لها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية والبريطانية، لكي تدخل حسب أوهامهم الباطلة في فتنة مذهبية ونزاع بين الشيعة والسنة، متغافلين عن أن أهل السنة في إيران الإسلامية وكسائر إخوتهم من الشيعة أثبتوا مراراً ولاءهم لهذا النظام الإسلامي المقدس ودافعوا عن الجمهورية الإسلامية وحياض الوطن أمام الاستكبار ومرتزقته بإيمان وفتوة.
إن ظهور الإرهاب الهمجي والأعمى وتناميه في المنطقة هو وليد السياسة الخبيثة لأمريكا وبريطانيا وعملائهم الحكوميين وغير الحكوميين, والواجب يستدعي من جميع المسلمين التصدي ومحاربة هذا الوليد المشؤوم والنحس الذي يعتبر مصداقاً بارزا للإفساد في الأرض والحرابة.
وفي هذا الإطار تقع مسؤولية أكبر جسامة على عاتق جميع فرق أهل السنة في إيران وسائر دول الجوار التي تستهدف هذه السياسة الخبيثة كرامتها الإسلامية لاسيما علماء الدين والمفكرين والجامعيين. وعلى جميع النخبة من الشيعة والسنة في جميع الدول الإسلامية والعربية تنوير الرأي العام بشان أهداف العدو القذرة والذي يسعى إلى توسيع رقعة الإرهاب الطائفي، وتحذيرهم من خطر الفتنة المذهبية الذي يعقد عليها أعداء الإسلام أملاً كبيراً.
إن الجمهورية الإسلامية سوف تحبط بإذن الله تعالى مؤامرة الاستكبار العالمي الرامية بث الفرقة بين الإخوة المسلمين تحت اسم الوهابية وأمثالها.
وعلى الأجهزة الحكومية المعنية في السلطات الثلاث ووفقاً لواجباتها التصدي بحزم وقوة وجدية لأعداء أمن البلاد ووحدته ومعاقبة مثيري الفتن.
وعلى الجماهير المؤمنة والمخلصة الحفاظ على هدوئها وبصيرتها والتجنب عن القيام بأي تحرك غير مدروس ومساعدة مسؤولي البلاد في أداء واجباتهم.
إني إذ أحيي مرة أخرى أرواح ضحايا هذه الجريمة الدامية والتي التحقت بالرفيق الأعلى تزامنا مع ذكرى ميلاد سيد الشهداء عليه آلاف التحية والسلام في زاهدان وأعرب عن مواساتي مع عوائل الشهداء الكرام، أسأل الباري تعالي أن يمن على ذويهم بالصبر والسلوان وعلى الجرحى بالشفاء العاجل.
والسلام على عباد الله الصالحين ورحمه الله وبرکاته.
السيّد علي الخامنئي
21/ تموز/ 2010 |